النويري

204

نهاية الأرب في فنون الأدب

ذكر مقتل الحسين بن دوّاس قال : لمّا استقرّ أمر الظَّاهر لإعزاز دين اللَّه وسكنت الأحوال خرج من القصر خصىّ وبيده سيف مجرّد ، واستدعى وجوه الدّولة ، والوزير في دسته والحسين بن دوّاس قائد القوّاد إلى جانبه . فقال الخصىّ أمر مولانا أن يقتل بهذا السّيف [ 61 ] قاتل مولانا الحاكم ، فنادوا السّمع والطاعة فصبّه على ابن دوّاس فقتله ، ولم يختلف اثنان « 1 » . وقيل إنه إنما قتل في شهر رجب سنة ثلاث عشرة وأربعمائة . واللَّه أعلم . وباشرت السيّدة ستّ الملك للأمور بنفسها وقامت هيبتها عند الناس . وفى ثالث عشر ذي الحجّة من السّنة ، في اليوم الرابع من بيعة الظَّاهر ، قرئ سجل لأصحاب الأخبار أنّهم لا يرفعون ما لا فائدة فيه ممّا كان ينهى إلى الحاكم . وفى يوم الاثنين سابع عشر ذي الحجّة منها ركب القاضي عبد العزيز بن النّعمان ومعه جماعة وتوجّهوا نحو الجبل لافتقاد الحاكم وعادوا . وفى يوم الخميس لعشرين منه أقيمت المآتم في القصر وسمع الصّراخ واتّصل ، وارتجّ البلد في تلك اللَّيلة بالصّراخ إلى أن مضى وقت كثير من اللَّيل ، وأصبح النّاس على وجل ، وأغلقت أبواب القاهرة . وفى المحرّم سنة ثنتى عشرة وأربعمائة سومح بمكس الفقاع . وكان مبلغه في الشهر سبعمائة دينار .

--> « 1 » انظر تفصيل ذلك في اتعاظ الحنفا ج 2 ص 125 وما بعدها .